حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

53

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

وأما الصحة والبطلان أو الحكم بهما فأمر عقلي لا حكم شرعي ، لأن صحة العبادات إما كون الفعل مسقطا للقضاء كالفقهاء ، وإما موافقة أمر الشرع كالمتكلمين . ولا شك أن العبادات إذا اشتملت على أركانها وشرائطها حكم العقل بصحتها بكل من التفسيرين سواء حكم الشارع بها أو لا . والصحة في المعاملات أيضا حكم عقلي لأنها فيها كون الشيء بحيث يترتّب عليه أثر . وإذا كان البيع مشتملا على الأسباب والشرائط وارتفاع الموانع حكم العقل بترتب أثره عليه سواء حكم الشرع بها أو لم يحكم . وقس البطلان والفساد على ما قلنا . وكل حكم ثبت على خلاف الدليل لعذر فهو رخصة ؛ كحلّ الميتة للمضطر ، والقصر والفطر للمسافر واجبا ومندوبا ومباحا وإلا فعزيمة . وإذا عرفت ما ذكرنا من التقسيمات لا يخفى عليك المقصود من إيرادها لأن معاني كتاب اللّه تعالى منها محكم ومتشابه ، ومنها مجمل ومبين ، ويندرج فيهما المنسوخ والناسخ باعتبار ، لأن النسخ بيان انتهاء أمد الحكم الشرعي ؛ ومنها عام وخاص ، ومنها مطلق ومقيد ؛ ومنها أمر ونهي ؛ ومنها ظاهر ومؤوّل ؛ ومنها حقيقة ومجاز ؛ ومنها تشبيه وتمثيل ؛ ومنها كناية وتصريح ؛ ومنها الكلي والجزئي ، ومنها الخبر والطلب بأقسامهما ؛ ومنها الأحكم بأصنافها . ولا ريب أن تصوّر هذه الاصطلاحات وتذكرها في علم التفسير أمر مهم واللّه أعلم .